الحس الوطني .. إرث منسي بقلم الدكتورة باسمة السمعان

في احدى جلساتنا العائلية التي استغلها في الحديث مع والدي واستذكار الماضي بحلوه ومره ، وكيف ان سبب رجوعه من بلاد الإغتراب هو حسه الوطني وواجبه تجاه بلده .

حيث كان شباب زمانه يحرصون على خدمة بلادهم وتنمية مجتمعاتهم وغيرتهم على الاوطان وحسهم الكبير بالمسؤولية ، فسألت والدي ما الذي تغيرفي هذا الزمان ؟ وكيف وصلنا الى ان يصبح الحس الوطني عملة نادرة في زمننا الحاضر ؟

اجابني وفي عينيه نظرة وكانه يشفق على جيلنا الحالي فقال:

يا ابنتي ، الحس الوطني ، هو شعور فطري ، شعور الشخص الواعي بالواجب تجاه وطنه ، والمسئولية عن امنه واستقراره ، هذا الشعور يكبر ويتطور مع تقدم الانسان بالعمر ، فهو قابل للتغيير ، فإما بالاتجاه الايجابي من خلال التوجيه والتربية ، او الاتجاه السلبي فيضعف ويختفي ، وذلك بسبب تغلب الشعور بالأنا وتغلب المصالح الأنانية ضيقة الأفق ، فمثلا يتفاعل حسي الوطني بترشيد الاستهلاك والاسراف غير المبرر في الماء او الكهرباء ، او الحفاظ على نظافة الحي والرصيف والشارع ، واماكن التنزه ، يتمثل حسي الوطني في الحفاظ على أمن بلدي واستقراره الاقتصادي في الاجتهاد بالعمل ورفع الانتاجية وعدم السماح لزرع بذار الفتنة والتطرف وإقصاء الآخر كونه مختلفا عرقا او دينا ، العيش معا على اختلافنا بمحبة وسلام ووئام ، الحرص على المال العام وان لا نسمح بخيانة الوطن طمعا بالمال ، او الزهو بالسلطة يا ابنتي ، الغرب كيف اضعفونا ؟ من خلال قتل هذا الحس الذي كان يميزنا واستبداله بطاقات سلبية تدعوننا للاستسلام والتنكر لإمكانية تقدمنا وزرع بذار الخوف والشك وعدم الثقة بمستقبل مشرق آمن مستقر ، فيا ابنتي اتمنى ان تستيقظوا وتعوا هذه الحقيقة وهذا الخطر الكامن المتربص بنا ۔



هنا وقفت حائرة بماذا أجيب والدي وادافع عن جيلنا ؟

سألته ، كيف يمكن ان نقوي شعور الانتماء ونعزز الحس الوطني لدي شبابنا ونعالج ضعفه ؟ فاجابني بكل عفوية وصراحة يا ابنتي الحس الوطني حاسة فطرية موجودة لدى الانسان منذ لحظة ولادته ، تتعزز وتكبر من خلال التربية الأسرية والمجتمعية والمدرسية التي تلعب دورا هاما بهذا المضمار ، فتنميها وتقوي الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والامة ۔



ونحن في بلدنا الاردن مرت علينا حروب وأزمات كادت أن تهلكنا لكن ، لولا قيادتنا الحكيمة منذ عهد الملك المؤسس عبدالله الأول ، والمغفور له الملك الحسين بن طلال الى الملك عبدالله الثاني المعظم ،كانوا ومازالوا شعاع الإلهام الذي غذى المشاعر الوطنية وزادها اتقادا وتفاعلا ، فنجاح الشعوب يكمن في الالتفاف حول قيادتها والوقوف معها في التصدي لكل المحاولات الغاشمة في النيل منه ، هنا تكمن قوتنا في وحدتنا ورؤيتنا المشتركة للخير العام ۔


صدقت يا والدي ، فقد ربيتنا وزرعت فينا منذ نعومة اظفارنا هذا الشعور وقويته وعززته فكبرنا ونحن نؤمن به وبأهميته ، باركك الله يا والدي وامدك بالصحة والعافية وللوطن كل الحب.

Comments (0)
Add Comment