حلقة جديدة من حلقات نورسات بقلم الدكتور جلال فاخوري

في حلقه شيقه من حلقات نورسات الاردن يوم الثلاثاء
27/6/2023م وبإدارة الاعلاميه الرائعه مديرة الفضائيه
في الاردن الدكتوره السيده باسمه سمعان جرى حوار
حول الحريه الاخلاقيه المعاصره وعلاقتها بالاخلاق
المسيحيه تحدث فيها الاب شوقي من لبنان والاب بشير
بدر من الاردن وقد تمحور الحوار حول المفاهيم الهجينه
المعاصره للحريه وتعرض الحوار لمسائل الشذوذ
الجنسي والمثليه والزواج المدني وانفتاح العالم على
مفاهيم شاذه لا تمد للاخلاقيه والحريه بصله وقد عرض
الحوار كرازة لسيادة المطران الارثوذكسي
خريستوفورس عطالله شرح فيها المفاهيم الخاطئه حول
الاخلاق والحريه وصلتهما بالعقيده المسيحيه وكان كل
من الاباء شوقي وبشير ايجابيين في تبيان العلاقه بين
المفهوم المعاصر للحريه الاخلاقيه والمسيحيه. وهنا اود
ان اشير بان الحريه في العلم الفلسفي هي موضوع معقد
وبالغ الصعوبه خاصه في العلاقه بين الحريه والاخلاق.


أن من سوء الطالع ان الاستهتار بالاخلاق والذي يفسر
على انه حرية هي انطياع لليبراليه التي انفصلت عن
الوحده المجتمعية والكونية وراحت تفسر الانسان على
انه متفرد في تكييف الحرية التي تحقق له مصالحة فباتت
الاخلاق تواجه خطراً جسيماً يتمثل في ان الفرديه التي
تفسر الليبراليه انها حريه الفرد الواحد لا حريه المجتمع
وتمكن الانسان ان يفعل ما يريد دون رادع قانوني او
مجتمعي ومن سوء الطالع ايضاً ان انحراف الاخلاق عن
السويه السليمه يعود الى عدم فهم الحريه والاخلاق
وعلاقتهما بالمسيحيه.

فالحريه هي اختيار بين متاحين
كما ان الحريه هي المسؤوليه الاخلاقيه وان الاخلاق تعود
في جذورها الى فهم المسؤوليه اي الحريه.

ان الليبرالية التي اعطت للفرد الحريه الفرديه واقتلعته من مجتمعه اساءت الى الشرائع العقائديه الدينيه بحيث تجرأت على التطاول على الاصول العقديه وقطعت صلتها بالجذور
الدينيه التي رتبت على الحريه الاخلاقيه مسؤولية
الاختيار واتبعتها بالسلوكيه الشاذه ولهذا ركز البابوات
على المسؤوليه الاخلاقيه لانها تعود باصولها الى الحريه
وبما ان التلازم بين الحريه والمسؤوليه الاخلاقيه قائم
فلا بد ان تكون العوده الى الجذور الدينيه ضروره يمليها
هذا الالتزام فلا حريه ولا اخلاق الا ما تمليه العقيده
الدينيه.

اما القول ان الفرديه الليبراليه تحقق شخصية
الفرد وذاتيته فهو قول مأزوم لان الحريه والاخلاق لا
يستويان الا في ظلال الاخلاقيه المجتمعيه والفرديه هي
انتزاع للفرد من ذاتيته وهدم شخصيته التي لا تكون الا
في الالتزام بالجذور العقيديه التي تلزم الانسان ان يفهم
المسؤوليه الاخلاقيه فالشذوذ الجنسي والزواج المدني
والمثليه ما هي الا تمرد على الشرائع السماويه.