في عيد المرأة بقلم الأخت الراهبة جلوريا الربضي

اليوم سأتكلم عن المرأة ، فالمرأة هي ذاك الكائن اللطيف الذي اودعه الله اسرار الكون في الحب والحنان والدور الفعال في تربية أجيال جديدة وبناء مستقبل الأمة .

يهلُّ علينا شهر آذار الأكثر اشراقاً وحيوية حاملاً في ثناياه أغلى الأعياد وأكثرها قدسية ووقار.

أولاً : اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار تحت عنوان ( كسر التحيز ) بإشارة واضحة إلى الأهمية البالغة لحصول المرأة على حقها في المساواة مع الرجل في كافة مجالات الحياة وتمكينهن من إيصال أصواتهن ومشاركتهن في صنع القرارات والمساهمة في التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ المساواة المبنية على العدالة.

ثانياً : عيد الأم في الحادي والعشرين من آذار يحتفل به العالم مع بداية فصل الربيع رمز التجدد والعطاء فيبعث في القلب حماسة وفرحاً يأخذنا إلى عالم الأمومة المحمل بالأمل والتفاؤل عالم المرأة المناضلة لإسعاد أسرتها وبناء مجتمعها فكل البيوت مظلمة بدون امرأة مدبرة حانية وكما يقول سفر الأمثال ” المرأة الفاضلة من يجدها لأن ثمنها يفوق اللآلئ ” فهى الوجه المشرق والنور البهي الذي ينير دروب الحياة ويبني للأمة جيلاً واعياً خلوقاً هي الصدر الذي يستند إليه واليد التي تبارك والعين التي تحرس وكما يقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها 
 أعددت شعباً طيب الأعراق

 ثالثاً :يتوج شهر آذارعيد البشارة أي بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم بالكلمة المتجسد الفادي الإلهي سيدنا يسوع المسيح فهي المباركة بين النساء والممتلئة بالنعمة هي حواء الجديدة التي ازالت عن البشرية اللعنة وجلبت النعمة والفداء هي والدة الإله المعظمة التي تطوبها جميع الأجيال.

المرأة في العهد الجديد:

كانت الديانات القديمة تقلل من قيمة المرأة وعندما جاءت المسيحية رفعت من قيمة المرأة بعد كانت مكانتها ذليلة حقيرة فقلبت الموازين فأصبحت المرأة في كرامة وينظر إليها في نقاوة ووقار فخاضت ميادين الثقافة والعلم وانخرطت في مجالات الحياة فالمرأة الصالحة هي الشاطئ الذي ترسو عليه سفينة الاسرة التي هي نواة المجتمع فتنزع من القلوب الخوف وتسير في خطى واثقة وثابتة في معترك الحياة نحو الهدف وهو بناء الانسان الصالح .

(2)

المرأة في العهد الجديد :

سمح السيد المسيح للمرأة أن تنضم لتجوالها التبشيري وإخراج المرأة من الهامشية والانزواء من تسلط الرجل والتعامل العلني فتحدي قسوة المجتمع مع المرأة الزانية ” من منكم بلا خطيئه فليرمها بحجر “

دور المرأة في الكنيسة :

لقد أُعطيتْ المرأة مسؤولية الحمل والولادة حيث تهتم الأم بالأولاد في الطعام والنظافة والتربية فالأم قادرة على تغيير العالم وللمرأة في المسيحية مكانةٌ وشأنٌ عظيم في الكتاب المقدس ولم تفرق المسيحية بين الرجل والمرأة ” ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع “

 ( غل 3 : 28 )

واهتمت الكنيسة بالمرأة منذ انطلاقها في ميادين الحياة فانضمت بجانب الرجال في المعاهد اللاهوتية والجامعات وفي الخدمة الرعوية كما طورت الكنيسة الكاثوليكية التقليد الرهباني للأخوات الراهبات ونشاطهن بإنشاء المدارس والمستشفيات وبيوت التمريض وخدمة المجتمع بكافة اطيافه وكما خاضت النساء الساحة الدولية من الأعمال الخيرية وحملات العدالة الاجتماعية كما هو الحال في رسالة الأم تيريزا الذي ظهر من خلال خدمة المعوزين والذين يموتون في الهند جوعاً وإهمالاً ومرضاً .

قداسة البابا فرنسيس والمرأة :

  1. يقول البابا فرنسيس : إن إيذاء النساء إهانة لله ودعا إلى التعليم والعمل والحوار بين الأجيال بوصفها أدوات من أجل بناء السلام ، ودعا إلى المزيد من الحماية ، ان النساء سيلعبن دوراً مهماً في حل المشاكل الخطيرة في المستقبل .
  2. للمكرسات يقول البابا كنّ نساء رحمة وخبرات في الإنسانية رحمة الله لكي يشع في حياتكن وجه الكنيسة عروس المسيح بمساعدة الفقراء والأشخاص الأكثر هشاشة وضعفاً والذين يعانون من أمراض جسدية ونفسية والصغار والمسنين والمبعدين والمهمشين .
  3. سلطّ البابا الضوء على النساء فهن واقعيات ويعرفن كيف ينسجن خيوط  الحياة بصبر وهدوء في خضم التحديات الاجتماعية والاقتصادية فلا غنى عن النساء في بناء عالم يكون موطناً للجميع .

(3)

التحديات التي تواجه المرأة :

  1. التحدي الإيماني:

الفتور في الإيمان عند عامة الشعب المسيحي خاصة الشباب وقلة فهم المعنى الحقيقي للإيمان ، فالإيمان بالمسيح يتطلب ممارسة عملية وسلوك في الحياة العامة حسب تعاليم المسيح .

  • التحدي الأخلاقي :

إن حالات الانحراف والخيانة الزوجية واستعمال العنف الجسدي بين الأزواج وعدم المساواة بين الرجل والمرأة ” لان ما يحق للرجل لا يحق للمرأة “.

  • تحدي العيش في مجتمع متعدد الديانات :

التعدد الديني يفرض على عائلاتنا نوعاً من التحدي ذو وجهين :

  1. إيجابي أن يكون المسيحي نموذجاً حياً للآخرين بالسلوك والتعامل والتقوى ومخافة الله.
  2. سلبي بسبب الهجرة ونقص عدد المسيحيين الشعور اننا أقلية يُولد حالة من الخوف والانكماش علاوة على الزواج المختلط .
  3. التحدي الإعلامي الثقافي :

الأعلام المرئي ووسائل الأعلام الأخرى حيث يتلقى الابناء ثقافة مغايرة في بعض الأحيان للدين والأخلاق .

تأثير الكنيسة الكاثوليكية على المرأة :

أثرت الكنيسة على المرأة بطرق مختلفة بما يلي:

  • ادانة الإجهاض
  • الطلاق
  • ج‌-  تعدد الزوجات

د- الخيانة الزوجية / على قدم المساواة بين الرجل والمرأة

هـ – تنظيم النسل بطرق طبيعية

(4)

فعلى المؤسسات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بمسائل حقوق الإنسان وحريته ، أن تسعى لنهوض المرأة وتخطي الحواجز التي وضعت امامها من العادات والتقاليد البالية التي تحدّ من تطورها وتعيق تقدمها في وقتنا الراهن خاصة في المجتمعات التي تعرضت للازمات والنزعات والنعرات الطائفية ومن نتائجها أن تعرضت المرأة إلى التهميش والاغتصاب والقتل والمتاجرة.

وأخيرًا لا يفوتني في هذا المقام أن اتقدم بالمعايدة والتبريكات للمرأة والأم .

تحية لك سيدتي المرأة تحية يا من أعطيت الحياة يا من زدت الكون بهاءً وتألقاً فأنت الربيع وسحابة الغيث التي تروى أديم الأرض لتعطي ثمرًا شهيًا وعطرًا شذاً.