النوايا الحسنة بقلم الأب جورج شرايحه

“لاتَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ.
لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ.
لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ”
صموئيل الأول (16: 7).

من أصعب المواقف الحياتية التي توجه الإنسان هي الأحكام القطعية الغير قابلة للعودة. حيث يأخذ الإنسان قرار ما في وقت ما. وبعد فترة يكتشف إن مصوغات القرار في نفسه قد تغيرت. إلا إنه يرفض التراجع لدواعي كثيرة تجول في نفسه. ولكن هذا الإصرار على القرار الأول قد ينتج عنه ايذاء مباشر لفرد ما وايذاء غير مباشر لمجموعة من الأفراد الذين ينتمون لذات الجهة التي نصب صاحب القرار مدير لها.
لا يعلم ما في القلوب إلا الله ومن سخر له الله ذلك. وتبقى النوايا دفينة الصدور إلى أن يشاء ربك. فليس الأعمال دائما المعبر الصحيح عن ما يجول في القلوب. فكثير من النوايا الحسنة عجزت عن تبرير حالها بأفعال جسام. الله وحده الذي يعلم المقاصد.
ولنا في اختيار الله لداود درس جلي. حيث لم ينظر لعيناه ولا لقامته بل نظر الله لقلبه.

كيف يستطيع المرء إن يثبت نواياه الحسنة تجاه من يحب؟
عندما تجرح تصرفاتنا الآخر فإنها تبني حواجز تمنع الاقتراب وتحول إلى الفرقة والعداء. رغم إن المحبة ما زالت موجودة إلا إن العين بصيرة واليد قصيرة.
فتبقى النوايا الحسنة تنتظر قدرة الله الغافرة للخطايا والماحية الذنوب. كي تتجلى في الصدور.
الاهتمام بالتفاصيل ومعرفة الحاجات هي من مصوغات النوايا الحسنة.
إذا أردت أن تتأكد من نوايا إنسان ما تجاهك. لاحظ لهفته وإصراره على تبرير أخطائه. فلا يبرر الإنسان تصرفاته إلا لمن هو مهتم به.
الصلاة وحدها هي التي تؤدي إلى معرفة مشيئة الله.
الطريق إلى الحق واحد والطرق إلى الباطل كثيرة.
والتضحية وحدها من تخلد الابطال. لأن الأنانية تدفن صاحبها في شهواته.

يا الله يا عالم النوايا وكاشف الصدور يا مركز الكون كله. سوق الأحباب على دروبك. فكل منهم في عينيك صار مركز الكون منك. ياخالق الجمال وكل الحلى. خلقت على أجمل صورة من صورتك وعلى صورتك. فكانت حسنة جدا.
امين